الأثنين , 20 نوفمبر 2017
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

مقالات


5 أغسطس 2013 9:45 م
-
الحسم المؤقت

 

 

 

بقلم - احمد فؤاد :


 
لا ينكر أحد ان ما تعيشه مصر الان هو جديد كليا على مجتمعنا بتاريخه الطويل، فلا تحمل ذاكرتنا في السابق تجسيد لفكرة العداوة بين أبناء الوطن الواحد كما تتبلور الأن ،فحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال، المجتمع مختلف بالفعل في كل شيء أيدلوجيا و اقتصاديا وثقافيا منذ عشرينيات هذا القرن على الأقل ,الفرق الوحيد ان هذا الوطن كان دائما منشغل في كفاح ما ضد طرف خارجي فنحن لم نهنأ برفاهية السلام الخارجي الا من ما يقرب من ثلاث عقود .


تلك العقود الثلاث لم يحاول فيها المجتمع تقريب المفاهيم المختلفة كليا خصوصا في الشأن السياسي فحتى تاريخ قريب كان يسوق للشعب نفس المنتج الحكومي المسمى الاعلام الرسمي يتحدث فيه دائما عن من هم ضد السلطة وكأنهم منبوذون بأفكارهم ، بينما أفكار هؤلاء المنبوذون ينتشر فكرهم في ما هو اقوى من الاعلام الرسمي وهو الاعلام الشعبي المتجسد في المساجد او المقاهي او ما يتناوله البعض في صفحات المعارضة او في الغرف المغلقة لاجتماعات  ما يسموا بالمناضلين سياسيا .
وكلما زاد النظام في التضييق زاد المعارضون في التطرف والانتشار معا ،والتطرف هنا لا يعني الإسلام السياسي بالضرورة فأيضا لدينا يسار متطرف ،مع ثورة يناير وازاحة النظام القديم وخلال مرحلة المجلس العسكري و مجيئ رئيس منتخب ،سقط الجميع في نفس المشكلة وهي ان جميع الأطراف تبحث عن عقاب الأطراف الأخرى وتجلى هذا الفكر في كم التخوين والتشهير من الجميع و ضد الجميع ،
بالرغم من قناعته بانه اتي بمكسب انتخابي ضئيل لم يتبنى الرئيس المعزول يوما فكرة الاحتواء الحقيقي للأخر فسارع في التمكين والاقصاء مع تغليف هذا الاقصاء ببعض المشاهد الكرتونية عن ما يسمى بدعوة الحوار الوطني فكانت النتيجة ان تحالف الجميع لإسقاطه .

اذن فقد سقط رئيسين حتى الان بسبب فكرة واحدة هي التمكين والاقصاء والرضا ببعض التقارير التي تتحدث عن ان الشعب دائما مع الرئيس، الأن نحن امام نفس المشهد بعد ان طفح الانقسام ووصل الى ذروته حتى لو كان الانقسام غير نسبي في العدد ولكنه انقسام لا يمكن تجاهله او حله بفكرة استعجال الحسم ،فالحسم لن يكون بفض اعتصام او اثنان لأن الفكرة موجودة وتزيد تطرفا وقد تستمر مع الأجيال القادمة ، فالوطن يحتاج لجولات كثيرة ليقتنع اطرافه انه لا مجال للإقصاء ويحتاج لجولات اكثر حتى نعتاد ان رؤساء مصر لا يجب ان ينتهوا  الي السجن او القبر.


فقط دستور الدولة هو من يحمي الجميع ويحمي الهوية من تمكين أي فصيل واستباحته لحقوق الأخرين  الدستور الذي يجعل الرئيس او الأغلبية لها سقف واطار في التحرك ولكن لكي نصل لتلك اللحظة فالحل  الأفضل للخروج مما نحن فيه  قد يكون هو الهدوء ،نعم الهدوء اليقظ الذي لا يعني بالضرورة التخلي عن مطالب 30 يونيو او التراجع عنها ولكن الثمن الأخر لأي فعل انفعالي قد يطيح بهذه الثورة والتي مازالت ثورة حتى الأن ،الهدوء الذي يجعل وسائل الضغط على الجماعة تزيد وتعطي فرصة لأي طرف مصلح ان يدلي بدلوه ،الهدوء الذي يأتي بدون تخوين لأي سعي جاد للخروج من الازمة بدون عنف ، فكل طرف  يمتلك أساليب تشويه البقية ،ابحث عن هدنة حقيقة مشروطة لحقن الدماء هناك الكثير من الأساليب الأمنية الغير عنيفة التي تدحض مسيرات الفوضى ،كل يوم يمر بدون دماء هو خسارة للجماعة  ومكسب للثورة ، الجماعة لا تستطيع ان تقدم للرأي العام المحلي او العالمي سوي المتاجرة بالدماء  واستطيع ان ازعم ان من يتعجل فض الاعتصام هي الجماعة نفسها فبغض النظر عن معاناة أهالي رابعة والنهضة لا اجد مبررا حقيقيا للتعجيل بفض الاعتصام بالقوة في ظل التحفز الدولي والانقسام الداخلي ،السعي الأمني يجب ان يكون في منع خلق مزيدا من الاحداث على شاكلة المنصة او الحرس الجمهوري فنحن لسنا في حاجة لحسم مؤقت بقدر مانحن بحاجة لحسم مطمئن.



التعليقات