الأثنين , 29 مايو 2017
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

مقالات


22 يوليو 2016 5:17 م
-
الانقلاب العسكرى التركي بين الحقيقة والمشهد المسرحى

الانقلاب العسكرى التركي بين الحقيقة والمشهد المسرحى





 

 

بقلم – أدمن صفحة الفيسبوك " ضباط من أجل الثورة " ...

 

من المعروف ان تركيا دولة قوية اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا, كما انها عضو بحلف النيتو, ولديها جهاز استخبارات قوى وليس من السهولة الانقلاب على نظام الحكم فيها, ولا عجب فهى ليست من اشباه الدول.

 

اما ما يشغلنا فى هذا المقال هو استخدام العقل لا العواطف, فبالعقل والادلة المادية من الناحية العسكرية سنرى ما لم نراه من قبل, ولكن فى الايام الماضية راينا ان العاطفة غلبت على صوت العقل فتحكمت فى معظم افعالنا الى حد وصل الى تقاتل الناس على تعريف ما حدث فى تركيا الجمعة الماضى, الذى وصل الى ذروتة عندما أُهين كل من يصرح  بفكرة تخالف وجهة النظر السائده, وكأن اصحاب هذه الفكرة السائده يريدون ان يُدخِلوا كل من يخالفهم ضمن القطيع بتشويش افكاره ثم بإرهابه فكريا ومعنويا, وللاسف لم نجد فى اغلب الاحيان سوى عزف جماعى من النباح فى ليل هادئ مع براهين واسانيد سطحية لا ترقى لمستوى المسئولية ومستقبل أمم.

 

ليس من بين ما يهمنا بالادلة العقلية والمادية, اثبات ان ما حدث انقلاب عسكرى او انقلاب تمثيلى او استخباراتى او مدعوم من الخارج, او تمرد عسكرى, ولكن ما يهمنا ان يتوقف الناس عن القتل اللفظى والمعنوى للاخرين بسبب اختلاف الافكار ووحهات النظر, وبالطبع لا احد بعيد عن النقد ولكن ايضا لا احد نبى او منزه او حتى صنم يعبد من دون الله او معه, فلن يخيف اصحاب العقول ارهاب الغوغاء ونباح الكلاب, وسيعلنون عن شكوكهم وما يصل الى مسامعهم من المصادر الموثوقة من معلومات بكل صدق مهما تلقوا من صعوبات او واجهتهم مخاطر, فهم  يؤمنون ان طريق الحق والحقيقة مضيء ومستأنس مهما قل عدد سالكية, وان طريق الباطل مظلم ومستوحش مهما بلغ عندد نابحية.

 

وردت الى مسامعنا معلومات عن تحرك وحدات عسكرية تركية فى عدة اتجاهات فى العاصمة انقرة وإسطنبول, وانتظرنا معرفة اسباب هذه التحركات واين تتمركز القوات,  ولكن ظهرت سريعاً من خلال التليفزيون مذيعة تركية تتلو بيان سيطرة الجيش التركى على الحكم فى البلاد, فوجهنا انظارنا للتحقق على الارض من ادعاء البيان وذلك من خلال معلوماتنا عن بنك الاهداف التى  تتحقق فى  الانقلابات العسكرية فى العصر الحديث  وتتمثل فى مجموعة من الاهداف الحيوية بعضها كالتالى:-

 

-- اعتقال قادة الجيش المعارضين للحركة واصحاب المواقف غير المطمئنة "المتردده" .

-- الاستيلاء على نقاط التوجية الجوى للطائرات.

-- قطع ارسال الاذاعة والتليفزيون العام والخاص, مع التحكم فى احدى القنوات الرسمية لبث بيانات الحركة.

-- قطع وسائل الاتصال الدولية " الانترنت", وشبكات المحمول واحتلال مراكز بثها, وكذلك التشويش على كل ما هو خارج سيطرة الحركة العسكرية, مع توفير وسيلة تبادلية مؤمنة بين قادة الحركة.

-- البيان العسكرى "عادة" يلقية اما قائد عسكرى او صوت لقائد عسكرى.

-- محاصرة رئيس الدولة ورئيس الحكومة واعتقالهم, مع اعتقال كل الوزراء واهمهم الداخلية والخارجية, وعزلهم عن العالم الخارجى فى مكان مجهول.

-- اغلاق كل الطرق المؤدية الى الاهداف المراد السيطرة عليها واحتلالها, مع السيطرة على الموانئ البحرية والمعابر البرية.

-- ارسال مناديب لكل سفارات وقنصليات الدول الكبرى ذات الاهمية, لتطمينها.

-- احتلال المنشأت العامه فى العاصمة مع عزل العاصمة تماماعن العالم, وكذلك احتلال منشئات الادارة المحلية فى كل محافظات الدولة.

-- غلق المجال الجوى فى انحاء الدولة, مع السيطرة التامة على المطارات الدولية والمحلية والخاصة.

-- بالاضافة الى اهداف اخرى لا يفصح عنها.

 

ما هو حجم القوة المشاركة فى هذه الحركة ؟؟

قائد القوات البرية.

قائد القوات الجوية.

قائد قوات بحرية.

ومعنى اشتراك هؤلاء القادة فى حركة, ان لديهم قدرة عددية وتسليحية هائلة, قادرة على احتلال الدولة وتنفيذ جميع الاهداف فى اقل من ساعتين.

 

فماذا كان عدد القوات المشاركة فى الحركة؟ وماذا حققت على ارض الواقع من اهداف ذكرت باعلى؟؟

فور اعلان فشل الحركة, اعلن فى اليوم التالى عن اعتقال ٧٥٠ جندى وهم العدد الذى كان فى المواقع التى حددت لهم, ثم تتابع الاعلان عن اعتقال المشتبه بهم فى الضلوع فى الحركة من مكاتبهم ووحداتهم.


اى ان ما تم فى هذه الحركة هو مجرد قشور من الاهداف ، لا ترقى لانقلاب ولا تتخطى حركة تمرد ، مضاف اليها بيان مذاع فى احدى القنوات الرسمية ليس له اساس على الارض طبقا لقواعد الاهداف السابق ذكرها.

 

ويبدو ان هذه القوات كانت الطليعة، ولكنها لا تكفى بكل المقاييس العسكرية لإحداث انقلاب فى موازين القوة على الارض او حتى خلخلتها, فاضحت كبش فداء لاخرين.

 

اما عن ردود افعال حكومة الرئيس التركى اردوغان على ما حدث وما ستكون علية الدولة التركية فى المستقبل القريب جداً فلنا حديث آخر بإذن الله.

 

 

 


ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر عن سياسة أو توجه الموقع .

 




التعليقات