السبت , 18 نوفمبر 2017
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

كوكتيل


كتب Mostkbl Admin
26 أكتوبر 2017 12:45 م
-
" استقساء المخ " مرض مجهول يهدد جيل كامل من أطفال مصر

" استقساء المخ " مرض مجهول يهدد جيل كامل من أطفال مصر

كتب – عمرو سليم:

 صرخات أطفال .. دموع آباء وأمهات .. نظرات مليئة بكل حزن وآسي مرسومة على وجوه عائلات كان من المفترض ان تضحك و تبتهج بمولوده وفلذة كبدها الجديد ، ليتحول الاحتفال بميلاد المولود الجديد الى سرادق عزاء مغطي بالسواد .. ذلك المشهد الذى يراه العديد من الأطباء بصورة أصبحت شبه يومية بعد انتشار مرض " استقساء المخ " ( Hydrocephalus ) بالمجتمع المصري بصورة ملحوظة وخطيرة خلال الفترة الأخيرة حتى وصلت عدد الحالات المصابة به الى ما يقرب من 10000 حالة سنوياً تهاجم أجساد الأطفال حديثي الولادة الذين يبلغ عمرهم أقل من عامان ، وسط غموض حول أسباب انتشار ذلك المرض الخبيث بمصر الذى اصبح يهدد سلامة الجيل القادم ويمثل تحدي كبير أمام العديد من الأسر المصرية .

و عن ذلك المرض المستمر فى الانتشار يشرح لنا الدكتور " إيهاب الرفاعي " استشارى جراحة المخ و الأعصاب بجامعة " جرايسفالد " الألمانية ماهية ذلك المرض، قائلا: ان ذلك المرض المسمي " استقساء المخ " ( Hydrocephalus ) عبارة عن تراكم السائل النخاعي فى الجيوب و التجاويف الداخلية للمخ مما يتسبب فى ارتفاع ضغط المخ و احتباس السائل المخي داخله ليتسبب فى تضخم حجم الرأس بشكل غير طبيعي للطفل الرضيع.

و عن أسباب ظهور ذلك المرض و انتشاره بمصر خلال السنوات الأخيرة يقول الدكتور " إيهاب ": معظم اسباب ظهور ذلك المرض غير معروفة المصدر الا ان بعضها يرجع الى الاصابة بالأورام و التهاب المخ .

وقبل ان اسأل الدكتور " إيهاب " السؤال التالي حول ذلك المرض وجدت فى عينيه بريق مخلوط بنظرة حزينة مما دفعني لسؤاله ما هو دافعك لاجراء ابحاث حول ذلك المرض بالتحديد و الإصرار على مقاتلته ؟!!

ليجيب بنظرة مخلوطة بضحكة خفيفة و نظرة ذهبت فى عالم اخر كانها تسترجع ذكريات قديمة آليمة ليقول لى بصوت خافت ، ان ابن أحد أقربائه قد توفي جراء الإصابة بهذا المرض الخطير ، مما ترك فى نفسه الدافع الشخصي لمكافحة انتشار ذلك المرض الخبيث بين باقي الأطفال.

ثم عاد ليلتفت لى بابتسامة خفيفة قائلا: ان تلك أول مرة يلفت انتباهه ذلك الرابط الخفي  و الصلة بين اصراره الغامض على مكافحة ذلك المرض و ما حدث لابن أحد اقربائه .

 وهنا سكت برهة لننتقل للسؤال التالي بعد فترة راحة قصيرة لم تتجاوز بعض دقائق لأمسك بأطراف الحديث لانتقل به لمشروعه البحثي و التحديات التى تقابله لإنجاز ذلك التقدم فى مكافحة " استقساء المخ " ، ليقول: بدأت التحرك مع فريق العمل بمنحة من الهيئة الألمانية للتبادل العلميDAAD )  ) منذ عام 2015 لإجراء الأبحاث حول ذلك المرض ، و بالفعل قمنا بالعمل على عدة حالات بمستشفي القص العيني  ، ونحاول الآن جمع ما نستطيع من معلومات لنبني " بنك معلومات إلكتروني " ليحوي بيانات الأطفال المصابين بذلك المرض و ما يخص عائلاتهم  لتجميع أكبر قدر من الاحصائيات لتحديد اتجاهات وطرق الوقاية من ذلك المرض الذى وصلت نسبة الإصابة به فى مصر الى حوالي 10000 مصاب بين الأطفال حديثي الولادة.

و يستكمل الدكتور " إيهاب " حديثه ليشرح أبرز التحديات التي تقابل فريقه البحثي ليقول: لا يوجد لدينا قاعدة بيانات دقيقة للمرضي مما يصعب علينا الوصول إليهم ومتابعة حالتهم المرضية ، كما ان العلاج مكلف مما يضطرنا لاستعمال صمامات أقل جودة ، كما لا تتوافر العديد من المستلزمات الطبية التى نحتاجها .

وقبل ان أختتم معه الحديث قاطعني قائلا: نحاول الآن بكل قوة مقاومة انتشار ذلك المرض و الحد من تداعياته عن طريق اجراء أبحاث لمعرفة مدي وجود علاقة بين مستوي التعليم وصحة الوالدين وإصابة المولود بالمرض.

وفى نهاية حديثي معه سألته ان يوجه رسالة للأسر المصرية ، وأيضاً لوزارة الصحة المصرية لمحاولة التحرك السريع بخصوص ذلك المرض ، فقال بنبرة قوية: أدعو كل والدين إلى ضرورة الذهاب للطبيب بأقصي سرعة عند ظهورعلامات المرض على الطفل الرضيع ، و التى تتمثل بتضخم حجم الرأس بشكل غير إعتيادي.

أما رسالتى لوزارة الصحة المصرية تتمثل فى مناشدتها بدعم الجهود البحثية و العلمية التى تجري لمواجهة انتشار مرض " استقساء المخ " الذى بدأ فى التوغل بصورة مقلقة داخل المجتمع المصري.

و فى النهاية يبقى الآمل ان تتكاتف الجهود البحثية المحلية و الحكومية و الدولية لانقاذ أطفال الغد وبناة المستقبل من الموت على يد " استقساء المخ ".

 هذا المقال جزء من مشروع " الكتابة فى المجال العلمي " برعاية معهد جوته ، و الهيئة الألمانية للتبادل العلمي ( DAAD )  ، وبمساندة وزارة الخارجية الألمانية.



التعليقات