الخميس , 26 أبريل 2018
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

كوكتيل


كتب Mostkbl Admin
21 يناير 2018 1:40 م
-
مدرسة ألمانية تدرس لطلابها مادة “السعادة“ لتقوية شخصية التلاميذ وتنشئة جيل مبتكر ومبدع

مدرسة ألمانية تدرس لطلابها مادة “السعادة“ لتقوية شخصية التلاميذ وتنشئة جيل مبتكر ومبدع

"المستقبل"...

 ألمانيا. قام مدير المدرسة السابق إرنست فريتز-شوبرت في عام 2007 بتطوير مادة "السعادة" في مدرسته في مدينة هايدلبيرج. اليوم يقوم بتقديم وشرح هذه الفكرة لمدرسين آخرين في المعهد التربوي لتأهيل المدرسين.

 السيد فريتز، كيف توصلتم إلى هذه الفكرة؟ هل يجب تعليم التلاميذ في ألمانيا كيف يمكنهم الشعور بالسعادة؟

 كنت في ذلك الحين أتمتع بخبرة 30 سنة في مجال التدريس، وكان من الواضح بالنسبة لي أن التلاميذ لا يشعرون أن المدرسة هي مكان يمكنهم أن يكونوا سعداء فيه. هذا مع العلم أن من مهمات المدرسة إثارة الاهتمام والمتعة في التعلم لدى التلاميذ، وليس فقط تأدية مهمات تعليمية أكاديمية. لقد كان عندي شعور بأن المدرسة تدفعنا إلى الإقلاع عن حب الفضول. وبعكس كافة المعارف والنظريات التربوية والتعليمية المتوفرة، يعامل المعلمون تلاميذهم وكأنهم "ماكينات تعليمية"، يجب عليها أن تعيد تقديم وطرح ما يتم تغذيتها به من معلومات. ولكن عندما لا يعتبر المدرس نفسه باحثاً عن الأخطاء، وإنما باحثاً عن الكنوز الكامنة في التلاميذ، فإن هذا سوف يكون له آثار إيجابية على كلا الطرفين.

 كان المهم بالنسبة لي بالدرجة الأولى التلاميذ المظلومين في المدرسة، الذين كان للمدرسة تأثير سلبي عليهم إلى درجة فقدانهم الرغبة في التعلم. تدريس مادة السعادة تساعد على تقوية الشخصية لدى التلميذ. ويؤكد عديد من الدراسات أن الناس الذين يشعرون بالسعادة والسرور يتشاجرون بشكل أقل، ويكونون أكثر قدرة على الاستيعاب وأكثر إبداعاً وابتكاراً.

 ما هو مضمون مادة السعادة ؟

 تحقيق الرضا وتنمية المهارات الحياتية هو الهدف من تدريس مادة "السعادة". وهذا يتضمن تبيان المشاعر، والشعور بالأمان، والعلاقات الاجتماعية، والعمل وفق الإرادة الذاتية، وقبول الذات، والمسؤولية البيئية، وتنمية الشخصية.

 ويمكن تقسيم هذا المشروع التعليمي إلى مراحل، على ضوء أربعة أسئلة: من أنا؟ ماذا أحتاج؟ ماذا أستطيع؟ ماذا أريد؟ يتعلم التلاميذ إدراك أحلامهم وحاجاتهم، وصياغة الأهداف انطلاقا منها، ثم إيجاد الطرق من أجل تحقيقها. إلا أنهم يتعلمون أيضا كيفية التعامل مع الفشل. من المهم أن يتعلم المرء في وقت مبكر كيفية التعامل مع الخسارة، وأن يفهمها على أنها فرصة تساعده على مواجهة التحديات بشكل أفضل في المستقبل.

 كيف يمكن تصور تدريس مادة السعادة؟

 لقد ثبت عمليا جدارة وجدوى الجمع بين المعارف النفسية والتمارين العملية، التي تدخل إلى أعماق المرء، كي تترسخ في العقل والذاكرة. عبّر أحد تلاميذي عن ذلك على النحو التالي: "ما يتعلمه المرء في درس الأخلاق، يمارسه عملياً في درس السعادة".

 بالنسبة لتلاميذ المدرسة الابتدائية هناك تدريب جميل لتعزيز القيمة: أحد الأطفال يجلس والآخرون يهمسون له بشي جميل في أذنه خلال مرورهم بجواره. هنا يلمس التلاميذ كيف يتكون الشعور بالراحة والسعادة من خلال تلقي المديح والإطراء، كما يلمسون الشعور السيء الذي ينجم من إهانة الآخر. بالنسبة لتلاميذ الصفوف العليا قمت بتطوير لعبة "معبد الفضائل". وهي تقوم على مبدأ أرسطو حول الفضيلة. حيث يقوم التلاميذ باستبيان صورتهم الذاتية ويدركون مكامن القوة في شخصياتهم.

 كيف يؤثر درس تعلم السعادة على التلاميذ؟

 لقد أكدت البحوث العلمية المصاحبة تطور شعور أقوى بالثقة بالذات لدى التلاميذ. إنهم أكثر تفهما، ويقابلون الآخرين بمزيد من الانفتاح، ويتحلون بمزيد من الشجاعة والجرأة، كما يتابعون الطريق إلى أهدافهم بمزيد من التفاؤل.

 كم مدرسة تبنت هذه الأفكار حتى الآن؟

 حوالي 40 مدرسة في ألمانيا و140 في النمسا. في معهد فريتز-شوبرت قمنا منذ 2009 بتأهيل ما يزيد عن 500 مدرس.



التعليقات