الثلاثاء , 20 فبراير 2018
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

اقتصاد وبورصة


كتب Mostkbl Admin
6 فبراير 2018 2:25 م
-
صحيفة كويتية: سياسات صندوق النقد الدولى لم تجلب سوي الخراب الاقتصادي والاجتماعي على الدول التي تطبقها

صحيفة كويتية: سياسات صندوق النقد الدولى لم تجلب سوي الخراب الاقتصادي والاجتماعي على الدول التي تطبقها

قالت صحيفة "القبس"الكويتية، فى تقرير لها عن سياسات صندوق النقد الدولي تجاه الدول النامية: لا توجد أي مؤسسة مالية على الأرض أثرت في حياة غالبية سكان العالم بشكل أعمق مما فعله صندوق النقد الدولي على مدار العقود الخمسة المنصرمة. وخلال الخمسين عاما الماضية كان الصندوق هو أكثر المؤسسات المالية تأثيرًا في حياة أعداد كبيرة من الناس. كما وسّع دائرة نفوذه لتمتد إلى أقصى أنحاء الكوكب، ويبلغ عدد أعضائه اليوم 188 دولة موزعة على 5 قارات.

منذ تأسيسه عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، تركز النشاط الرئيسي للصندوق في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، وهي القارات التي لا يوجد بها تقريبا أي بلد لم تخضع حكومته مرة أو مرات عديدة لسياسات الصندوق.

رسميًا، تكمن الوظيفة الأساسية للصندوق في العمل على استقرار النظام المالي، ومساعدة البلدان المضطربة اقتصاديا على التغلب على مشاكلها. غير أن تدخلات هذه المؤسسة تبدو في الواقع أقرب بكثير لكونها غزوات جيوش منها إلى أي شيء آخر.

في كل تدخلاته تقريبًا، انتهك الصندوق سيادة الدول وأجبرها على تنفيذ إجراءات ترفضها الأغلبية العظمى من المواطنين التي لم تخلف لها سياسات الصندوق سوى قدر من الخراب الاقتصادي والاجتماعي.

ويفعل ذلك دون أسلحة أو جنود، كل ما في الأمر أنه حينما يتعرض أحد البلدان لمشاكل مالية، يتقدم الصندوق عارضًا مساعدته وإنقاذه من خلال إعطائه قروضا. وفي المقابل يطلب من البلد المتأزم اقتصاديًا تنفييذ إجراءات تضمن قدرته على سداد هذه القروض. والكارثة تكمن في هذه الشروط.

وحكومات البلدان المأزومة تجد نفسها مطالبة بتنفيذ برامج تقشفية لا نهاية لها ولا آخر. أما البسطاء من مواطني هذه الدول، فيخسر الملايين منهم فرص عملهم ويصبحون محرومين من رعاية صحية فعّالة ونظام تعليمي ملائم أو سكن يراعي كرامتهم.

وجميع حكومات البلدان التي تجلس طريحة أمام طبيبها المزعوم (صندوق النقد) تتصرف وفق نهج لا اختلاف فيه تقريبًا وهو: الجماهير العاملة وفقراء المواطنين وحدهم من يتحملون تبعات برامج التقشف المالي.

وفي هذا التقرير سنتناول الأيادي «البيضاء» للصندوق في الأزمة المالية الآسيوية (1997) كما استعرضه الصحافي والكاتب الألماني أرنست وولف في كتابه «نهب العالم: التاريخ وسياسات صندوق النقد الدولي» الصادر في عام 2014 باللغة الألمانية والمترجم إلى عدة لغات.

 في الستينات سجلت الاقتصادات الآسيوية أعلى معدلات نمو اقتصادي على مستوى العالم، وهو ما أتاح للمستثمرين الدوليين فرصا استثمارية مربحة، على خلفية التحول المتسارع للأسواق المالية مهرولة نحو العولمة.

واستمر الوضع على هذه الحال حتى مطلع التسعينات، حين مارس صندوق النقد ومن ورائه وزارة الخزانة الأميركية ضغوطًا قوية على دول هذه المنطقة لدفعها إلى تسهيل حركة رأس المال الأجنبي في أسواقها من دون عوائق.

باختصار، كان المراد هو أن يتم السماح للمستثمر الأجنبي بأن يدخل ويجني الأرباح في دول الإقليم ويخرج متى أراد من دون أي ضوابط تحكم هذه العملية أو تضمن استفادة هذه الدول ومواطنيها من هذه الأموال، أو حتى تحول دون تعرض اقتصادات المنطقة لهزة إذا اتفق هؤلاء على الخروج مرة واحدة.

ونجح الصندوق في دفع حكومات دول المنطقة إلى تنفيذ عملية تحرير اقتصادي تسببت لاحقاً في بلوغ الحجم الكلي لقروض البنوك الأجنبية في إندونيسيا وكوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين فقط أكثر من 260 مليار دولار حتى نهاية عام 1996.

وما يصل إلى %67 من هذه القروض كانت عبارة عن قروض قصيرة الأجل، لم تستثمر في الاقتصاد الحقيقي، بل جرى استثمارها كنقود أو أموال في شراء أسهم وعقارات، وأي شيء يمكنه أن يولد ربحاً أعلى في أسرع وقت ممكن.

وتسبب هذا النهج في ارتفاعات جنونية لأسعار العقارات، والمصارف الآسيوية من جهتها إما لم تنتبه أو تغافلت عن الأزمة التي تلوح في الأفق، ورأت في الارتفاعات الكبيرة لأسعار العقارات فرصة تستطيع استغلالها عبر منح قروض جديدة مضمونة بالعقارات.

رغم الخطورة الكبيرة التي تكتنف هذا النهج، فلم يعر المستثمرون الأجانب (صناديق المعاشات التقاعدية الأميركية ومضاربو العملة في وول ستريت) الموضوع أي أهمية، وذلك لأنهم من ناحية يجنون أرباحاً ضخمة بفضل معدلات الفائدة العالية المفروضة على الاستثمارات العالية المخاطر، ومن ناحية أخرى لأنه إن حدث وانهدم المعبد، فلن ينهدم سوى فوق رؤوس البنوك الآسيوية.

صندوق النقد من جهته لم يعتقد أن التحذير من المخاطر القائمة جزء من مسؤوليته، بل على العكس، ظل يساند هذا النهج حتى بعدما لاحت الكارثة في الأفق. في بيان نشره الصندوق في 21 سبتمبر 1997 ورد الآتي: إن تدفق رؤوس الأموال الخاصة أضحى عظيم الشأن بالنسبة للنظام النقدي الدولي، كما أن النظام الليبرالي المنفتح الأبواب بنحو متصاعد أثبت أنه الأفضل بالنسبة للاقتصاد العالمي.

لم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن تتلاحق الأحداث على نحو متسارع، لتنفجر فقاعة العقارات، ويتم خفض قيمة البات التايلندي عدة مرات، وسحب المستثمرون الأجانب رؤوس أموالهم التي ما دخلت هناك إلا من أجل البحث عن أسرع وأكبر ربح ممكن.

وسرعان ما انتقلت عدوى الوضع المضطرب إلى دول أخرى، فغادرتها رؤوس الأموال الأجنبية بنسب ومقادير لا سابق لها في التاريخ. وخلال عدة أسابيع، تحطم جزء كبير من النظام المصرفي الآسيوي.

ولم تجد حكومات المنطقة أمامها خياراً آخر سوى التوجه إلى أعتاب صندوق النقد الدولي وطرق أبوابه، باعتباره الجهة الوحيدة المتبقية القادرة على تزويدها بالسيولة.

ما حدث بعد ذلك هو سيناريو نفذه الصندوق عشرات المرات مع مثل هذه الحالات. ببساطة، أعلنت الدول الراغبة في الحصول على الائتمان عن استعدادها التام لتقديم التنازلات المطلوبة في «خطاب حسن نوايا» كان جرى الاتفاق عليه مسبقا مع ممثلي الصندوق.

لكن ما أهمية هذا الإجراء الذي يبدو شكليًا إلى حد كبير؟ باختصار المقصود من هذا الإعلان هو التمويه على الرأي العام في البلدان المعنية والزعم بأن الإجراءات المزمع تنفيذها لم يفرضها الصندوق، وإنما تم اقتراحها من قبل حكومات هذه البلدان، والصندوق من جهته «تقبلها» طواعية.

تايلند، كانت هي أول دولة من الدول المتأزمة تبدأ في تنفيذ إجراءات الصندوق. في ديسمبر 1997، طلبت تايلند قرضا من الصندوق وأعلنت في المقابل التزامها بمنح خدمة الدين الأجنبي الأولوية على أي شيء آخر، وعن موافقتها على تسريح 30 ألفا من العاملين بالحكومة، وتصفية 56 مؤسسة مالية مفلسة، وخفض الإنفاق الحكومي.

لحقت بها اندونيسيا، التي أعلنت عن إصرارها على ضبط الموازنة الحكومية بأي شكل، وتصفية 16 بنكا، ورفع معدل الفائدة على رأس المال الأجنبي إلى %80، من أجل جذب المستثمرين الدوليين ثانية.

الطريف هو أن هذه الإجراءات لم تسهم في تحقيق الاستقرار بالاقتصادات المتأزمة، بل على العكس، زادت الوضع تعقيدا وتدهورا، وأدت إلى انزلاق أقدام هذه البلدان إلى مستنقع كساد خطير، لتتحول الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية خطيرة مترامية الأبعاد.

وعمليات التصفية واسعة النطاق التي قامت بها حكومات هذه البلدان، والتي شملت الكثير من المشاريع، أدت إلى وقوع قطاعات اقتصادية في غاية الأهمية من الناحية الإستراتيجية في أيدي المستثمرين الأجانب بأثمان بخسة.

وبعدما تحملت قطاعات واسعة من السكان وطأة التخفيضات المتكررة لسعر صرف العملة الوطنية، وخسارتهم لنصف قوتهم الشرائية، دخل هؤلاء في صراع مرير من أجل البقاء والنجاة بحياتهم فقط.

 فخلافا لكل الدول الصاعدة التي أخضعها الصندوق لبرامج التكيف الهيكلي، كانت الحال مختلفة مع كوريا الجنوبية لأنها دولة صناعية متقدمة، تحديدا في صناعتي السيارات والإلكترونيات، ومنافس قوي للولايات المتحدة في العديد من المجالات الصناعية.

وكان الاقتصاد الكوري الجنوبي حقق تطورا مذهلا، ففي خلال أقل من 4 عقود، ارتقت البلاد من دولة زراعية منكفئة على نفسها إلى دولة تحتل المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر الاقتصادات بالعالم.

وخلال الفترة التي سبقت اندلاع الأزمة كان معدل النمو الاقتصادي يبلغ %7، بينما كان معدل البطالة مستقرا أدنى الـ%3، وكانت معدلات الصرف الأجنبي مستقرة جدا بفضل معدل تضخم يبلغ %5، وميزانية حكومية تحقق بشكل دوري فائضا معتبرا.

وبدأت الأزمة في مطلع التسعينات حين استجابت البلاد لطلب صندوق النقد الدولي والإدارة الأميركية بشكل خاص، بتسهيل الاقتراض من مصادر أجنبية أمام البنوك ومؤسسات الائتمان الوطنية. أدى هذا الإجراء إلى ارتفاع القروض الأجنبية للبلاد من 44 مليار دولار في عام 1993 إلى 120 مليار دولار في سبتمبر من عام 1997. زيادة قدرها 76 مليار دولار في 4 سنوات فقط.

اليابانيون من جانبهم حاولوا إنقاذ أنفسهم وجيرانهم الآسيويين من الكارثة التي تلوح في الأفق، ولكنهم اصطدموا بمعارضة الأميركيين. في سبتمبر 1997، اقترحت الحكومة اليابانية في اجتماع ضم وزراء مالية آسيويين إنشاء «صندوق نقد آسيوي»، وذلك بسبب خوفها على مصير مصارف يابانية كانت قد أقرضت كوريا الجنوبية حوالي 25 مليار دولار.

وكان المقترح يتضمن وصول رأسمال الصندوق إلى 100 مليار دولار تدفعه أطراف آسيوية مختلفة، من بينها اليابان والصين وتايوان وهونغ كونغ، وكانت شروطه أقل صرامة من الشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي.

لكن للأسف لم ير هذا المقترح النور أبدا بسبب معارضته من جانب وزارة الخزانة الأميركية بشكل قاطع، والتي رفضت حتى السماح بمناقشة الفكرة، لأنها اعتقدت أن اتفاقيات من هذا القبيل تضر بمصالح بنوك ومؤسسات أميركية مختلفة.

بعد شهرين فقط من تقديم اليابان لهذا المقترح، انتقلت شرارة الأزمة إلى كوريا الجنوبية، وانهارت بورصة سيئول، وفجأة تكالب المضاربون من جميع أنحاء العالم للمضاربة في العملة والاستفادة من تدهور سعر الوون الكوري الجنوبي.


أخبار مرتبطة
 
14 فبراير 2018 1:46 ممصر تقترض 4 مليارات دولار جديدة من الأسواق الدولية8 فبراير 2018 3:19 ملأول مرة في تاريخها .. ديون مصر الخارجية تتخطي حاجز 80 مليار دولار8 فبراير 2018 2:36 مالسعودية تدعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة في مصر بـ 250 مليون جنيهاً30 يناير 2018 3:10 مصندوق النقد الدولي يدعو لفرض مزيد من الضرائب على مواطني دول الشرق الأوسط30 يناير 2018 3:05 موكيل محافظ البنك المركزي: الاحتياطي الأجنبي للبلاد يكفي لتغطية الواردات لثمانية أشهر فقط28 يناير 2018 2:20 مالحكومة تقترض 14 مليار جنيه لسد عجز الموازنة22 يناير 2018 3:10 مالأزمة المالية الطاحنة تضرب السعودية .. والمملكة تعلن عن طلبها مساعدات دولية وقروض جديدة19 يناير 2018 2:20 موزير المالية المغربي: لن نتبع المسار المصري خلال تعويم عملتنا المحلية6 يناير 2018 12:46 مملك السعودية يأمر بصرف عدة ألاف من الريالات لمواطنيه شهرياً لمواجهة غلاء الأسعار26 ديسمبر 2017 2:15 مالحكومة تستعد لاقتراض 4 مليار دولار جديدة فى صورة سندات دولية

التعليقات