الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير التنفيذيعمرو سليم
عاجل

مقالات


كتب Mostkbl Admin
8 أكتوبر 2017 1:20 م
-
“ما خلوش لولاد الحلال حاجة “

“ما خلوش لولاد الحلال حاجة “

بقلم: احمد علام - دراسات عليا في السياسة الأفريقية:

 في الشركات الهزيلة ، يتم وضع مدير خط الوسط تحت المدير العام ، يمر المدير العام على موظفي الشركة فيبتسم لهذا ، ويمازح هذا ، ويسأل فلان عن حاله ، وفلان عن ترقيته الجديدة ، ولا يعلق على أي خطأ يظهر في الأداء أو في المظهر أو النظام العام للشركة .

وما إن يصعد هذا المدير العام إلى مكتبه حتى يستدعي مدير خط الوسط ، و " يشده " ويبكته على مارأى من إهمال للقواعد وضعف في الأداء ، و ترهل في النظام العام ، ذاكراً كل إسم بما رأى عنده من عيب .

يبتلع مدير خط الوسط الـ " شَدّة " ثم ما أن يكون اليوم التالي حتى يعنف هذا ، ويهدد هذا ، ويتوعد هذا ، باقياً هذا المدير الوسطي مثل الياي " السوستة " الموجودة بالسيارة مانعاً إصطدامات الشارع أن تدمر أجزاء السيارة العليا ، وتاركاً الناس يقارنون بين همجيته ورقي المدير العام ، وبين صفاقته وذوق المدير العام ، وما يدرون أن هذا المسكين ما هو إلا أحد ضحايا المدير الكبير .

دعونا من تلك المقدمة التي لا تمت لموضوعنا بأي صلة .

في ظروف بوليسية ظهر في خفاء الليل من بين براثن مجلسنا الموقر قانون تعديل أحكام وشروط الإستيراد رقم 7 لسنة 2017، والذي في مجمله ما هو إلا محاولة لـ " خنق " قطاع الإستيراد الذي يتهم بتسريب العملة ، وإضعاف سعر الجنيه المصري ، ومحاولة أن يتم تحويل غضب الناس إلى طائفة المستوردين والتجار " الجشعين " وما يدرون أن هذا القطاع من أكثر قطاعات الإقتصاد تضرراً ، إن لم يكن أكثرها تضرراً على الإطلاق ، جراء تلك الغابة من القوانين ، والغائمية حول القرارات وسعر الدولار ، ناهيك عن تعديلات تعريفات الجمارك وأسعار الأرضيات ومصاريف النقل وخلافه ، التي تدع المستورد حيراناً ، لا يستطيع أن يرتبط باتفاق أكثر من أسبوع على حين تأخذ عملية الإستيراد شهر ونصف في أكثر الحالات تفاؤلاً .

ويأتي هذا القوانين بسيل من الإلتزامات على عاتق المستورد أو من تسول له نفسه الشروع في تلك المهنة :

فالبنسبه للمبتدأ في هذا الأمر ، فعليه :

-  أن يعمل قبل الإستيراد لمدة سنتين بشكل مستقر

-  وأن يكون رأس مال الشركة لا يقل عن 500  ألف جنيه للمنشأة الفردية ، و 2 مليون  جنيه لشركات الأموال

-  أن يكون آخر ميزانية لا تقل عن 2 مليون جنيه حجم أعمال

-  أن يحصل على تدريب في وزارة التجارة الخارجية على الإستيراد وينجح في اختباره

-  أن يقوم بتسديد كتأمين مبلغ 50 ألف جنيه للمنشأة الفردية ، و 200 ألف جنيه لشركات الأموال

- وعملياً أن ينتظر دوره كي يقوم بتسديد وفتح الباب للتقديم

وبالنسبة لمن بطاقة استيراده سارية

- وأن يقوم برفع رأس مال الشركة لا يقل عن 500  ألف جنيه للمنشأة الفردية ، و 2 مليون  جنيه لشركات الأموال

-  أن يحصل على تدريب في وزارة التجارة الخارجية على الإستيراد وينجح في اختباره

-  أن يقوم بتسديد كتأمين مبلغ 50 ألف جنيه للمنشأة الفردية ، و 200 ألف جنيه لشركات الأموال

-  وعملياً أن ينتظر دوره كي يقوم بتسديد وفتح الباب للتقديم

وهذا الأمر جعل المستوردين يرفعون رأس المال ويكون من الطبيعي زيادة الضرائب عليهم عند الفحص لـ 10% على الإقل من رأس المال عن كل عام ، وجعلهم يقفون في " طوابير طويلة " أمام هيئات الإستيراد طالبين أن يقبلوا منهم التأمين ، مما أوجد السيولة الوهمية في رأس المال التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً ، وما هي إلا حلول وقتية ، يأتي بعدها قرعة أراضي أو بيع أراضي ، أو ربما قناة سويس جديدة.

ومن الطبيعي أن يبدأ المستورد بعد وفيق أوضاعه إلى رفع قيمة السلع ليسترد ما دفعه ، وهو الأمر الذي يُظهره في شكل الجشع المستغل في مواجهة المواطن المطحون ، وهو ما يريده الطرف الثالث " المدير الكبير " تماماً.

 

 ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر عن سياسة أو توجه الصحيفة.



التعليقات